الشيخ محمد الصادقي الطهراني
105
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
ففي إطلاقها الشمول لكل ما أفدته دونما استثناء ، ويتأيد ذلك بمتظافر السنة . فقصة الزكاة قصة عملية على علم بنصابها ، ولكن قصة الخمس علمية إطلاعاً على نصاب الزكاة الأخير ، وبياناً لمستحقيه ، ثم آية « إنما الصدقات . . » تطوِّر المصرف إلى طور أوسع مما كان حيث تمركزت قواعد الدولة الإسلامية قبل إرتحال الرسول صلى الله عليه وآله بأشهر . ثم « إن كنتم آمنتم باللَّه » تربط ذلك العلم بالإيمان ، حيث كان من الصعب إرتقاء الزكاة من أنصبتها الثلاث التي متوسطتها 6 / 100 إلى 20 / 100 وهي ثلاثة أضعافها . ذلك ، ولأنه لم يثبت كون الخمس هو الزكاة نفسها اعتباراً بنسخ أيته كسور الزكاة ، كما لم يثبت اختصاصه بغنائم دار الحرب . ثم لئن اختص الثلاث الأخيرة بالذرية ، وليست لتختص ، فلا اختصاص بهم من قبل الإباء ، حيث المنتسبين من قبل الأمهات هم ذرية كما هم على سواء ، وإلّا لم يكن الحسنان عليهم السلام من ذرية الرسول صلى الله عليه وآله ثم لم تكن ذرية للرسول صلى الله عليه وآله فإنهم ليسوا إلا من فاطمة عليها السلام . فالحق هو الحاق الخمس بالزكاة وتقسيمهما حسب الحاجات الإسلامية بين المذكورين في آيتي الخمس والزكاة ، وهم متلائمون مع بعضهم البعض ، مهما كان تفصيل مستحقي الزكاة أوسع نطاقاً ورفاقاً من مستحقي الخمس . ذلك ، ولأن اللام متكررة في الثلاثة الأولى : « للَّه وللرسول ولذي القربى » دون الأخرى : « واليتامى والمساكين وابن السبيل » نتلمح بذلك الفارق بين الفريقين أن الأولين هم الأساس في هذه السهام ، ومن ثم الآخرون . ثم « للَّه » ليست لتعني الملك الذاتي ، فإن كل شيء هو له ذاتياً دون جعل تكويني أو تشريعي ، فقد تعني - إذاً - اختصاص نصيب من الخمس في سبيل الدعوة التوحيدية ، ثم « للرسول » دعوة لتحكيم عرى الرسالة الربانية ، ومن ثم « لذي القربى » تحكيماً لعرى السلطة المستمرة المعصومة بعد الرسول صلى الله عليه وآله . فهذه الأسهم الثلاثة - إذاً - تصرف في تحكيم عرى الولاية الرباية والرسولية والرسالية ، فإنها أثافيُّ أصيلة للدعوات الإسلامية على طول الخط . ثم الأسهم الثلاثة الأخيرة لكل اليتامى والمساكين وابن السبيل سادة وسواهم فضلًا عن المنتسبين بالأمهات إلى الرسول صلى الله عليه وآله ، وتقسيم الخمس بين هذه الموارد الستة ليس إلّا